السيد عباس علي الموسوي

171

شرح نهج البلاغة

يسمعه إذ ربما سمع من كذاب أمرا وهو لا يعرف كذبه فحدث بذلك واكتشف الناس عدم الصدق فيه فيعود العيب عليه وبين ذلك بأن الناس ليس كلهم صادقون فقد يقع الكذب من بعضهم وكفى بذلك كذبا . . . ( ولا ترد على الناس كل ما حدثوك به فكفى بذلك جهلا ) إذا حدثك الناس بأمر غريب أو غير مألوف ولا معروف فلا ترد عليهم بالرفض والإنكار فإن ذلك دليل جهلك وعدم اطلاعك على الأمور فإن في الدنيا استثناءات كثيرة وأمور غير معتادة . . . ( واكظم الغيظ ) إذا أغضبت اضبط غضبك ولا تفجره سبابا وانتقاما فإن الأجر في الصبر والحلم وقد قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : من أحب السبيل إلى اللّه عز وجل جرعتان : جرعة غيظ تردها بحلم وجرعة مصيبة تردها بصبر . ( وتجاوز عند المقدرة ) فإن تجاوزك عندما تقدر على خصمك وعفوك عنه من أبواب الشكر على ما أعطاك اللّه وأقدرك عليه ويكون أعظم من العقوبة في بعض الأحيان . ( واحلم عند الغضب ) إذا غضبت وأردت أن تفجر غضبك انتقاما فرده بالحلم والأناة والصبر فإنه بالمسلم أليق وله أكمل . ( واصفح مع الدولة تكن لك العاقبة ) إذا كانت لك السلطة والقوة والدولة وقدرت على البطش بخصومك فاصفح عنهم وتجاوز عن هفواتهم فإن العاقبة الطيبة والخاتمة السعيدة لك وكذلك فعل رسول اللّه عند فتح مكة وهكذا سار علي في يوم الجمل . ( واستصلح كل نعمة أنعمها اللّه عليك ولا تضيعن نعمة من نعم اللّه عندك ولير عليك أثر ما أنعم اللّه به عليك ) أمره بالنسبة إلى النعمة بثلاثة أوامر : 1 - أن يستصلحها أي ينميها ويزيدها وذلك إنما يكون بشكر من أعطاها قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وشكرها بوضعها في موضعها اللائق بها فلا تبذير ولا إسراف . 2 - أمره أن لا يضيع نعمة من نعم اللّه وإضاعتها بعدم شكرها وعدم شكرها بعدم وضعها في موضعها الذي يجب أن تكون فيه ومن لم يشكر النعمة عرّضها للزوال . 3 - أن تظهر آثار النعمة على العبد وذلك بالحديث عنها قال تعالى مخاطبا نبيه : وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وقد يكون وهو الأهم أن تظهر عمليا عليه فمن أعطاه اللّه مالا وأغناه ثم عاش القلة والعدم والبخل والفقر فإنه ممن لم ير للهّ عليه نعمة وهكذا من أعطي